تطبيق مبادئ القانون المقارن من قبل المحكمة العليا

17/07/2019 العدل والسلامة والقانون | المستشار / وائل أبوسديرة

 335     0


عادة ما يلجأ دارسو القانون والمشتغلون به الي الاطلاع ودراسة القانون المقارن في الموضوعات محل اهتمامهم او دراستهم أو التي تدخل في مجال عملهم، وذلك لتحصيل واستيعاب الأفكار والمبادئ المختلفة والاستفادة من تجارب وتطبيقات الدول الأخرى، فالقانون المقارن يُعد مصدرا هاماً واساسياً في مجالات عدة، منها، اعداد البحوث القانونية والحصول على الدرجات العلمية والتدريس، بل أصبح مصدرا لا غني عنه في اعداد وصياغة التشريعات الوطنية.


الا ان الامر يختلف في مجال العمل القضائي، اذ ان الأصل ان المحاكم الوطنية تطبق وتنزل احكام القوانين الوطنية على المسائل والقضايا المنظورة أمامها عملا بالقاعدة الأصولية " السريان المكاني للقانون"، الا ان المشرع الاماراتي قد أورد استثناءً على هذا الأصل العام قد لا يكون له مثيل في تشريعات الدول العربية كافة، اذ أجازت المادة (75) من قانون انشاء المحكمة الاتحادية العليا رقم 10 لسنة 1973 للمحكمة العليا دون غيرها من المحاكم الوطنية استدعاء وتطبيق مبادئ القانون المقارن على المسألة المعروضة عليها، الا ان اعمالها لهذه الصلاحية له شرطان، الأول: عدم وجود قانون أو تشريع وطني سواء اتحادي او محلي يحكم المسألة المعروضة، والثاني: الا تخالف مبادئ القانون المقارن أحكام الشريعة الإسلامية أو النظام العام.


ويمكن القول بان المشرع الاماراتي قد أحسن صنعا بوضع هذا النص المميز والفريد، اذ تبين من مطالعة بعض تطبيقات المحكمة العليا لهذا النص، انه كان خير عوناً لها في إكمال النقص وسد الفراغ في التشريع الوطني، وهو ما كان له بالغ الأثر في معالجه العديد من الإشكاليات المعروضة عليها، بل ان المشرع الإماراتي ذاته قد استفاد من تطبيق المحكمة العليا لهذا النص، اذ ان اظهار المحكمة العليا لمواضع الفراغ التشريعي دفع المشرع الى التدخل وادخال بعض النصوص في النسيج التشريعي الوطني لسد ذلك الفراغ، ولعل ابرز تلك التدخلات استحداث المشرع للمادة (84) مكرر في قانون الإجراءات المدنية بموجب القانون رقم 10 لسنة 2014 بتحديد ميعاد الطعن علي القرارات الإدارية خلال 60 يوما من تاريخ نشر القرار او العلم به اسوة لما هو مستقر عليه في مبادئ القانون الإداري المقارن بعد ان كان ميعاد الطعن علي تلك القرارات وفقا للتشريعات الوطنية وقتئذ خاضع للقواعد العامة في التقادم الطويل وذلك بمرور 15 سنة من تاريخ صدور القرار الإداري.

تعليقاتكم

لا يوجد تعليقات حالياً.


(success)