منهاج السعادة الإماراتي

04/12/2018 عام | سعادة محمد جمعة بوعصيبه

 93     0


"ثروتي سعادة شعبي" .. عبارة خالدة للوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان "طيب الله ثراه" سبق بها عصره، ووضع بها اللبنة الأولى في منهاج ومسيرة السعادة والإيجابية في دولة الإمارات.


هذه العبارة أصبحت منهج عمل وهدفاً مستداماً تبنته القيادة الحكيمة على مدى عقود، كما يتضح من قول صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله" إن "سعادة الإنسان الإماراتي أولوية قصوى وهدف مستدام لحكومتنا الاتحادية وحكوماتنا المحلية".


لقد حرصت قيادتنا الرشيدة طوال سنوات على غرس مبادئ التفكير الإيجابي والسعادة لدى فئات المجتمع، حتى أصبحنا أسعد شعب عن جدارة واستحقاق، وكما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي "رعاه الله"، فإن "الإيجابية هي طريقة تفكير، والسعادة هي أسلوب حياة. وليس ما تملكه أو ما تفعله هو ما يجعلك سعيداً، بل كيفية تفكيرك بكلّ ذلك".


من الأقوال السابقة للقيادة الحكيمة، يمكن أن نستنتج أهم ملامح منهاج "السعادة الإماراتي" أو عناصر الوصفة السحرية الإماراتية للوصول إلى "أسعد شعب".. فالسعادة في الإمارات ليست مجرد شعارات ترفع للاستهلاك الإعلامي، بل هي رؤية ومنهج عمل، وهي الثروة الحقيقية للمجتمع، وهي أولوية قصوى وهدف مستدام وأسلوب حياة، وهي تنطلق من النظر إلى الإنسان على أنه روح التقدم والنمو، وأن النظرة الإيجابية لفريق العمل تصنع السعادة، وسعادة الفريق تنعكس إيجاباً على سعادة المجتمع، وأنها أولاً وأخيراً تكمن في تحرير القدرات والإمكانيات.


لقد كانت دولة الإمارات سباقة في إنشاء أول وزارة للسعادة، كما كانت سابقة في إطلاق البرنامج الوطني للسعادة والإيجابية في عام 2016، حيث جعلت من مؤشرات السعادة والإيجابية معياراً مهماً من معايير تقييم الأداء واتخاذ القرارات، محققة بذلك الريادة العالمية في هذا المجال، حتى أصبحت دولة الإمارات قبلة الباحثين عن السعادة والراغبين في الرفاه والعيش الكريم. 


إن تحقيق السعادة والإيجابية ليس مسؤولية الفرد وحده أو القيادة وحدها، بل مسؤولية مشتركة تتدفق أنهارها من أعلى إلى أسفل والعكس، في بيئة عمل جاذبة ومحفزة. ووفق منهاج السعادة الإماراتي، فإن القيادة مسؤولة عن ترسيخ مبادئ السعادة والإيجابية في بيئة العمل من خلال صياغة رؤية ملهمة، وغرس القيم الجوهرية وثقافة الإيثار واليقظة الذهنية.


كما أن على القيادة بناء منظومة فعالة للتواصل الإيجابي من خلال اتباع سياسة الباب المفتوح والتفاعل البناء وتوظيف التكنولوجيا، وتحقيق التوازن بين الحياة المهنية والشخصية للموظفين، وتبني ثقافة التنوع والشمول، وتحفيز الموظفين وتشجيعهم على تحقيق إنجازات كبرى، وتحرير الطاقات الكامنة لديهم عبر التدريب والتطوير وتقدير الإنجازات وتحديد مسار التقدم الوظيفي.


في قطاع الجمارك بالدولة، وتنفيذاً لتوجيهات القيادة الحكيمة، جعلنا من الارتقاء بمعدلات السعادة والإيجابية بين العاملين والمتعاملين هدفاً ومحوراً استراتيجياً نعمل على تحقيقه من خلال التواصل الفعال وتطوير الخدمات وتبسيط الإجراءات وتحرير الطاقات وتقدير الإنجازات وتشجيع الابتكارات في إطار من التنوع والتوازن الفريد بين المهني والشخصي.


وفي هذا السياق، عقدت الهيئة جلسة عصف ذهني حول السعادة والإيجابية في مقر المسرعات الحكومية دبي نهاية سبتمبر الماضي، حيث نجحت الجلسة في تحرير الطاقات الكامنة لدى الموظفين ونجحت في الخروج بمجموعة كبيرة من المبادرات سيكون لها أثرها الإيجابي البالغ على مستوى السعادة والإيجابية في الهيئة وقطاع الجمارك في الدولة.


وتبقى سعادة الإنسان الحقيقية في المحاولة وليست في الوصول، كما أنها تكمن في أنفسنا وليس في الآخرين، وهي في العطاء وليست في الأخذ كما نعتقد.

تعليقاتكم

لا يوجد تعليقات حالياً.


(success)