تاريخ الدولة ونشأة الاتحاد

تاريخ دولة الإمارات العربية المتحدة

 

تستعرض هذه الصفحة موجزاً عن تاريخ الدولة، ووصفاً لأهم الأحداث التي شهدتها المنطقة عموماً، والتي أثرت على سيادة قاطنيها وحريتهم، وصولاً إلى ما بات يُعرف اعتباراً من عام 1971 باسم دولة الإمارات العربية المتحدة.

 

تتناول هذه الصفحة المواضيع التالية:

  • الحضارات السابقة
  • قدوم الإسلام
  • المصالح الأوروبية في مناطق شبه الجزيرة العربية
  • نشأة إمارات الساحل المتصالح
  • قيام دولة الإمارات العربية المتحدة رسمياً

الحضارات السابقة

 

تزخر دولة الإمارات بتاريخ طويل وحضارة تمتد إلى ما يقارب 6000 سنة ق.م. وفي السابق، كانت المنطقة الجغرافية التي تضم دولة الإمارات الآن، جزءاً مما يُطلق عليه اسم شبه الجزيرة العربية. وقد كشفت الحفريات الأثرية في دولة الإمارات عن إرث من الحضارات القديمة التي واكبت تاريخ المنطقة، وساهمت في كنزها الإنساني، وذلك بدءاً مما يُعرف بالعصر الحجري القديم، أي الفترة الواقعة ما بين 6000 ق.م.-3500 ق.م. ولغاية نهاية العصر الحديدي 1300 ق.م.-300 ق.م. 

 

 

العصر الحجري في المنطقة (6000 ق.م.-3500 ق.م.)

 

في تلك الحقبة التاريخية، كانت المنطقة عبارة عن جماعات بدوية تعتمد في معيشتها على الصيد وجمع النباتات. كما تميزت أيضاً بصناعة الأواني الفخارية، وذلك بحسب ما كشفته الحفريات الأثرية في إمارات أبوظبي، والشارقة، وأم القيوين، ورأس الخيمة. ويُعتقد بأن هذه الآثار تعود إلى فترة العبيد، التي تعتبر جزءاً من العصر الحجري، أي فترة الألفية السادسة ق.م.    

 

العصر البرونزي في المنطقة (3200 ق.م.-1300 ق.م.)

 

تتكون هذه الحقبة التاريخية من ثلاث فترات رئيسة:

 

فترة جبل حفيت

تمتد هذه الفترة من 3200 ق.م.-2500 ق.م.، ويعود سبب التسمية إلى كثرة المقابر التي وُجدت في منطقة جبل حفيت، قرب مدينة العين، في إمارة أبوظبي.

 

 

 

 

فترة أم النار

تمتد هذه الفترة من 2500 ق.م.-2000 ق.م.، ويرجع سبب التسمية إلى اكتشاف آثار وأنصاب قديمة في جزيرة أم النار، في إمارة أبوظبي، في منتصف عام 1950.

 

فترة وادي سوق

تمتد هذه الفترة من 2000 ق.م.– 1300 ق.م.، وتُنسب التسمية لأحد المواقع الأثرية في وادي سوق، الواقع ما بين منطقة العين والساحل العماني.

 

 

العصر الحديدي في المنطقة (1300 ق.م.-300 ق.م.)

تمتد هذه الحقبة من 1300ق. م إلى 300 ق. م.، وتميّزت بظهور أول استخدام لنظام "الأفلاج" الذي أتاح استخراج المياه الجوفية، ومواصلة الزراعة في ظروف مناخية جافّة.

 

 

روابط ذات صلة

 

 

قدوم الإسلام

بدأت الدعوة الإسلامية في المنطقة بعد فتح مكة، أي عام 630م، عندما أرسل رسول الله (صلىّ الله عليه وسلم) أصحابه لدعوة ملوك ورؤساء القبائل إلى اعتناق الدين الإسلامي. وصل الصحابي عمرو بن العاص إلى منطقة عُمان وصحار ليبلغ الدعوة إلى ملوك عُمان، بينما تولى العلاء بن الحضرمي زيارة البحرين، ونقل رسالة الدعوة الجديدة. وقد أسلم أهل المنطقة ولبوا الدعوة إلى الإسلام بشكل طوعي.

 

بعد وفاة الرسول (صلىّ الله عليه وسلم) عام 632م، شهدت المنطقة، صراعاً ضد المرتدين عن الإسلام، أو ما يُطلق عليه اسم حروب الردّة. استمرت هذه الحروب لمدة عام تقريباً، وانتصرت فيها الجيوش الإسلامية، وتحديداً في منطقة دبا-الفجيرة حيث هُزم زعيم المرتدين وذلك في 633م.

 

 

ازدهرت الحضارة الإسلامية بشكل بارز في منطقة الجزيرة العربية والأقاليم المجاورة خلال الخلافة الأموية من 661 م إلى 750م، والخلافة العباسية (750م -1258م). كما برزت أيضاً أهمية التجارة البحرية بين منطقة الخليج والمناطق الأخرى الواقعة في جنوب شرق آسيا وسواحل أفريقيا الغربية، وراجت أيضاً صناعة السفن لأهميتها في الملاحة البحرية في ذلك الحين.

 

وفي منطقة دولة الإمارات، وتحديداً في الجميرا- دبي، تم الكشف عن آثار قديمة، وبقايا معالم تاريخية لمدن إسلامية وعملات نقدية. كما ذُكرت مدينة جلفار، (أي رأس الخيمة حديثاً) في الوثائق التي تكشف عن التعاملات التجارية بين تجار مدينة البندقية في إيطاليا، ومجتمعات منطقة الساحل الخليجي.

 

ومن المعالم الإسلامية القديمة المعروفة في المنطقة، مسجد البدية في إمارة الفجيرة، والذي يعود تاريخه إلى القرن الخامس الميلادي، ويعتبر من أقدم المساجد في دولة الإمارات، وتعتزم الدولة ترشيحه للانضمام إلى قائمة مواقع التراث العالمي الذي تديره لجنة التراث العالمي-اليونسكو.

 

ظلت القوة الإسلامية تهيمن على مناطق الجزيرة العربية، حتى سقوط الأندلس (أو إسبانيا الإسلامية) عام 1492م. وفي الفترة نفسها، بدأ يلوح في الآفاق اهتمام الإمبراطوريات الأوروبية بمنطقة الخليج، والطرق البحرية المؤدية إلى المناطق التجارية في الهند.

 

تولت الخلافة العثمانية حكم المسلمين من 1281م –1924 م، وكان دورها محدوداً في المنطقة من حيث السيطرة السياسية. وبدءاً من القرن السادس عشر الميلادي، بدأ الزحف الأوروبي نحو المنطقة، وكان البرتغاليون أول من تمكن من الوصول.

 

المصالح الأوروبية في شبه الجزيرة العربية

 

استطاعت العديد من الدول الأوروبية الوصول إلى منطقة شبه الجزيرة العربية، أما لغرض الاستكشاف، أو للسيطرة على سواحلها. ومن الأسباب التي جعلت المنطقة محل اهتمام للدول الأوروبية، قيام البحارة والمستكشفين بتدوين معلومات غنية عن رحلاتهم ونشرها.

 

في عام 1580، ذكر الرحالة البندقي، غاسبارو بالبي وصفاً لمنطقة الخليج العربي، والساحل الخليجي من قطر إلى رأس الخيمة، بالإضافة إلى القلعة البرتغالية في منطقة كلباء. وكان لهذا التاجر اهتمام شديد بتجارة اللؤلؤ، مما أدى به إلى الوصول إلى جزيرة صير بني ياس أو (Sirbeniast) كما ذكر في مخطوطاته.

 

وفي الفترة ما بين 1644-1645، قامت السفينة الهولندية زيميو(Zeemeeuw) باكتشاف ساحل الخليج الجنوبي بين خصب ودبا. ويعتبر الرسم الذي يُنسب لقائدها القبطان كليس سبيلمان لخليج دبا وللمدينة، أحد أقدم الرسومات لموقع في دولة الإمارات العربية المتحدة الحديثة.

 

وقامت السفينة القديمة ميركات، بقيادة القبطان الهولندي جاكوب فوجيل برحلة من بندر عباس إلى مسقط عام 1666م، وبعد هذه الرحلة كتب تقريراً مفصّلاً عن كل ما شاهده عبر الساحل بين خصب ومسقط، كما ترك رسماً وخريطة لخليج مسقط.

 

العهد البرتغالي

كان البرتغاليون من بين أوائل الأوروبيين الذين وصلوا لشبه الجزيرة العربية. وقد كان ذلك في عام 1498 م بعد الرحلة البحرية الناجحة التي قام بها البحار البرتغالي فاسكو دي غاما حول طريق رأس الرجاء الصالح.

 

بحلول عام 1515م، شقّ البرتغاليون طريقهم في المحيط الهندي وخليج عُمان، وفرضوا أنفسهم في المنطقة بقوة السلاح. وفي عام 1560م، بلغوا أوج قوتهم البحرية وسيطروا على تجارة التوابل والفلفل بشكل شبه احتكاري، ولعبوا دور الوسيط في التجارة بين الموانئ في المحيط الهندي بدلا من التجار من سكان المنطقة.

 

تحكم البرتغاليون بمنطقة الخليج العربي لما يقارب من قرن ونصف، وقد تصدى لهم العثمانيون من وقت لأخر، لكنهم لم يتمكنوا من طردهم.

 

بدأت القوة البرتغالية بالتراجع خلال القرن السابع عشر، وباتوا يواجهون مقاومة من سكان المنطقة، إضافة للمنافسة من القوى الأوروبية الأخرى من الإنجليز والهولنديين بشكل خاص.

 

وشهد هذا القرن بروز قوات اليعاربة والتي أطاحت بالوجود البرتغالي من جلفار ودبا في 1633م، واستعادت صحار في 1643، ومسقط في 1650.

 

العهد الهولندي

كانت خسارة البرتغاليين لمضيق هرمز في 1622م بداية لدخول الهولنديين والإنجليز إلى أسواق الشرق الأوسط.

 

وقد جعلوا من بندر عباس مركز أنشطتهم التجارية والسياسية في منطقة الخليج. ومع ذلك، دخل الطرفان في منافسة بعد عام 1622م عندما نقلت شركة الهند الشرقية الإنكليزية مصنعها في الخليج إلى مدينة بندر عباس، ورفض الهولنديون أن يدفعوا لهم رسوماً جمركية. وقبل ذلك بفترة طويلة، كان المركز التجاري للهولنديين في بندر عباس أكثر نشاطا ونجاحاً من نظيره الإنجليزي.

 

وفي عام 1623م، أبرم الهولنديون اتفاقاً لتجارة الحرير مع شاه عباس وحققوا من خلاله أرباحاً طائلة. وبحلول القرن السابع عشر، أصبح الهولنديون القوة البحرية المسيطرة في المحيط الهندي والخليج العربي.

 

ضعفت سيطرة الهولنديين في عام 1750م، بسبب الحرب الثلاثية بينهم وبين كل من الإنجليز والفرنسيين، وفقدوا معظم ممتلكاتهم في المحيط الهندي.

 

وفي وقت لاحق، عزز الهولنديون مركزهم في جزيرة خرج بإقامة حصن ومصنع، واستولوا على الأنشطة الاقتصادية المتعددة التي كانت بيد السكان العرب الأصليين بما في ذلك مصايد اللؤلؤ. أدت هذه الممارسات إلى ظهور مقاومة من السكان العرب المحليين الذين ثاروا ضد الهولنديين وأخرجوهم من جزيرة خرج في 1766.

 

العهد البريطاني

 

بحلول عام 1720، نمت الأنشطة التجارية البريطانية في الخليج. وكان البريطانيون معنيين بالدرجة الأولى بتعزيز قوتهم البحرية لحماية المنافذ التجارية مع الهند، واستبعاد المنافسين الأوروبيين.

 

وفي بداية القرن التاسع عشر، استولى القواسم على السلطة في مسندم، والمناطق الشمالية والشرقية من الخليج العربي بشكل رئيسي. وبنوا أسطولاً يزيد على 60 من السفن الكبيرة، التي كان لها القدرة على نقل قوة مؤلفة من 000 20 رجل، مما أقلق البريطانيين على الممر البحري إلى الهند. أدى ذلك إلى شن سلسلة من الهجمات ضد القواسم، انتهت بهزيمتهم في عام 1820.

 

نشأة إمارات الساحل المتصالح

بعد هزيمة القواسم، وقعت بريطانيا سلسلة من الاتفاقيات مع مشيخات الخليج. ووفقا لهذه الاتفاقات، تعهد الشيوخ بعدم الدخول في اتفاقيات أو إجراء اتصالات مع أية قوة أو دولة أخرى عدا الحكومة البريطانية. ومقابل ذلك، تعهّد البريطانيون بتحمّل مسؤولية الدفاع عن المنطقة من أيّ عدوان خارجي. حافظت هذه الاتفاقيات على سلامة الطريق البحري، ومهدت لنشوء إمارات الساحل المتصالح.

 

قيام دولة الإمارات العربية المتحدة رسمياً

أعلنت الحكومة البريطانية في بداية عام 1968م، نيّتها للانسحاب من الخليج مع نهاية عام 1971م، وقام المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، حاكم إمارة أبو ظبي في ذلك الوقت، بالتحرك سريعاً لتعزيز الروابط مع إمارات الساحل المتصالح. واتّخذ مع المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم حاكم دبي، الخطوةَ الأولى نحو إنشاء الاتحاد. كان الهدف من هذا الاتحاد أن يكون نواةً للوحدة العربية، وحماية الساحل الذي كانت الثروة النفطية متوقعة فيه من مطامع الدول المجاورة الأكثر قوة.

 

قام الشيخ زايد مع الشيخ راشد بدعوة حكّام الإمارات الخمس المتصالحة الأخرى بالإضافة إلى البحرين، وقطر، للمشاركة في مفاوضات تكوين الاتحاد.

 

وفي 18 يوليو 1971م، قرّر حكّام ست إمارات من الإمارات المتصالحة، هي: أبوظبي، ودبي، والشارقة، وعجمان، وأم القيوين، والفجيرة، تكوين الإمارات العربية المتحدة. وفي 2 ديسمبر 1971م تمّ الإعلان رسمياً عن تأسيس دولة مستقلة ذات سيادة. وفي 10 فبراير 1972م، انضمّت رأس الخيمة إلى الاتحاد، فأصبح الاتحاد متكاملاً باشتماله على الإمارات السبع.

 

أهم الاجتماعات التي نتج عنها قيام الاتحاد

  • الاجتماع الذي عقد بين المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والمغفور له، الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم في أوائل فبراير 1968م وكان أول اجتماع وحدوي على طريق تحقيق الأمل الكبير الذي طالما راود شعب المنطقة.
  • اجتماع حكام الإمارات في دبي في الفترة من 25 إلى 27 فبراير 1968 بدعوة موجهة من حاكمي أبوظبي ودبي، وتم في هذا الاجتماع الاتفاق على قيام اتحاد الإمارات العربية المتحدة.
  • اجتماع حكام الإمارات في الثاني من ديسمبر 1971م، وتحقيقاً لإرادة شعب الإمارات واستجابة لرغباته صدر عن هذا الاجتماع البلاغ التاريخي الذي جاء فيه: "يزف المجلس الأعلى هذه البشرى السعيدة إلى شعب الإمارات العربية المتحدة وكل الدول العربية الشقيقة، والدول الصديقة، والعالم أجمع، معلناً قيام دولة الإمارات العربية المتحدة دولة مستقلة ذات سيادة، وجزءاً من الوطن العربي الكبير."

 

تم انتخاب المغفور له الشيخ زايد بن سلطان رئيساً للدولة، وانتخب المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم نائباً للرئيس. بادرت دولة الإمارات بعد إعلان قيامها بالانضمام إلى عضوية جامعة الدول العربية في السادس من ديسمبر 1971، وانضمت إلى عضوية الأمم المتحدة في التاسع من ديسمبر عام 1971، وذلك انطلاقاً من إيمانها بميثاق الأمم المتحدة والأعراف الدولية.

 

روابط ذات صلة

 

روابط مفيدة

 

 

 

 

 

 

التقييم
معدّل (0 أصوات)
The average rating is 0.0 stars out of 5.